سعيد حوي
1676
الأساس في التفسير
للباطل ، وشهادة ضد الحق . وفيه تلبيس على الناس ومهانة لدين اللّه وللقائمين على دين اللّه . وفي هذه الحالة يكون النهي والمفارقة . كذلك روى القرطبي في كتابه هذه الأقوال : « قال ابن خويزمنداد : من خاض في آيات اللّه تركت مجالسته وهجر - مؤمنا كان أو كافرا - قال : وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ، ودخول كنائسهم والبيع ، ومجالسة الكفار وأهل البدع ، وألا تعتقد مودتهم ، ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم . وقد قال بعض أهل البدع لأبي عمران النخعي : اسمع مني كلمة : فأعرض عنه ، وقال : ولا نصف كلمة . ومثله عن أيوب السّختياني . وقال الفضيل بن عياض : من أحب صاحب بدعة أحبط اللّه عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها ؛ ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة ، وإذا علم اللّه من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر اللّه له . وروى أبو عبد اللّه الحاكم عن عائشة رضي اللّه عنها قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام » . . فهذا كله في صاحب البدعة وهو على دين اللّه . . وكله لا يبلغ مدى من يدعي خصائص الألوهية بمزاولته للحاكمية ؛ ومن يقره على هذا الادعاء . . فليس هذا بدعة مبتدع ؛ ولكنه كفر كافر ، أو شرك مشرك ، مما لم يكن في زمانهم . فمنذ أن قام الإسلام في الأرض لم يبلغ من أحد أن يدعي هذه الدعوى ، وهو يزعم الإسلام . ولم يقع شئ من ذلك إلا بعد الحملة الفرنسية التي خرج بعدها الناس من إطار الإسلام - إلا من عصم اللّه - وكذلك لم يعد في قول هؤلاء السلف ما ينطبق على هذا الذي كان ! فقد تجاوز كل ما تحدثوا عنه بمثل هذه الأحكام . . » . أقول : نص فقهاؤنا على أن خلطة الفاسق مكروهة ، فكيف بخلطة الكافر ، ولا بدّ أن نفرّق بين الخلطة التي يقتضيها عمل دنيوي مشترك فهذه ضرورة تقدّر بقدرها ، ولا مانع شرعيا منها إذا كان العمل جائزا شرعا ، لقد آجر بعض الصحابة نفسه ليهود ، وتعامل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أمور المعاملات مع غير المسلمين ، فهذا ممّا لا حرج فيه ، وقد يضطر الإنسان بحكم عمله - أن يجالس غير المسلمين ، كالمدرس في مدرسة يدرّس فيها كافر ومسلم فهذا ممّا لا حرج فيه ، إلا إذا خاض هؤلاء في آيات اللّه طعنا واستهزاء فعليه أن يوقفهم عند حدّهم وإذا لم يستطيع فعليه أن يقوم .